{وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ} نبي {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا} متنعموها ورؤساؤها {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به وأنه لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وافتخروا بكثرة الأموال والأولاد كما قال {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} أرادوا أنهم أكرم على الله من أن يعذبهم نظراً إلى أحوالهم في الدنيا ، وظنوا أنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم الله ، ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم ، فأبطل الله ظنهم بأن الرزق فضل من الله يقسمه كيف يشاء ، فربما وسع على العاصي وضيق على المطيع وربما عكس ، وربما وسع عليهما أو ضيق عليهما فلا ينقاس عليهما أمر الثواب وذلك قوله:
{قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} قدر الرزق تضييقه قال الله تعالى {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك {وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتي تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى} أي وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم ، وذلك أن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث ، والزلفى والزلفة كالقربى والقربة ومحلها النصب على المصدر أي تقربكم قربة كقوله {أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] {إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} الاستثناء من"كم"في {تُقَرّبُكُمْ} يعني أن الأموال لا تقرب أحداً إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله ، والأولاد لا تقرب أحداً إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة.