{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} أي القيامة المشار إليها في قوله {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} {إِن كُنتُمْ صادقين قُل لَّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ} الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان وهو هنا الزمان ويدل عليه قراءة من قرأ {مّيعَادُ يَوْمٍ} فأبدل منه اليوم ، وأما الإضافة فإضافة تبيين كما تقول"بعير سانية" {لاَّ تَسْتَئَخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ} أي لا يمكنكم التأخر عنه بالاستمهال ولا التقدم إليه بالاستعجال ، ووجه انطباق هذا الجواب على سؤالهم أنهم سألوا عن ذلك وهم منكرون له تعنتاً لا استرشاداً فجاء الجواب على طريق التهديد مطابقاً للسؤال على الإنكار والتعنت وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخراً عنه ولا تقدماً عليه {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} أي أبو جهل وذووه {لَن نُّؤْمِنَ بهذا القرءان وَلاَ بالذي بَيْنَ يَدَيْهِ} أي ما نزل قبل القرآن من كتب الله أو القيامة والجنة والنار حتى إنهم جحدوا أن يكون القرآن من الله ، وأن يكون لما دل عليه من الإعادة للجزاء حقيقة {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ} محبوسون {عِندَ رَبّهِمْ يَرْجِعُ} يرد {بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول} في الجدال أخبر عن عاقبة أمرهم ومآلهم في الآخرة فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو للمخاطب: ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب فحذف الجواب {يَقُولُ الذين استضعفوا} أي الأتباع {لِلَّذِينَ استكبروا} أي للرؤوس والمقدمين {لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} لولا دعاؤكم إيانا إلى الكفر لكنا مؤمنين بالله ورسوله {قَالَ الذين استكبروا لِلَّذِينَ استضعفوا أَنَحْنُ صددناكم عَنِ الهدى} أولى الاسم أي نحن حرف الإنكار لأن المراد إنكار أن يكون هم الصادين لهم عن الإيمان وإثبات أنهم هم الذين صدوا بأنفسهم عنه وأنهم أتوا من قبل اختيارهم