قوله: {خَيْرُ الرازقين} ينبئ عن كثرة في الرازقين ولا رازق إلا الله ، فما الجواب عنه ؟ فنقول عنه جوابان أحدهما: أن يقال الله خير الرازقين الذين تظنونهم رازقين وكذلك في قوله تعالى: وهو {أَحْسَنُ الخالقين} الصافات: 125) وثانيهما: هو أن الصفات منها ما حصل لله وللعبد حقيقة ، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة وللعبد بطريق المجاز ، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة ولا يقال للعبد لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز لعدم حصوله للعبد لا حقيقة ولا صورة ، مثال الأول العلم ، فإن الله يعلم أنه واحد والعبد يعلم أنه واحد بطريق الحقيقة ، وكذلك العلم بكون النار حارة ، غاية ما في الباب أن علمه قديم وعلمنا حادث ، مثال الثاني الرازق والخالق ، فإن العبد إذا أعطى غيره شيئاً فإن الله هو المعطي ، ولكن لأجل صورة العطاء منه سمي معطياً ، كما يقال للصورة المنقوشة على الحائط فرس وإنسان ، مثال الثالث الأزلي والله وغيرهما ، وقد يقال في أشياء في الإطلاق على العبد حقيقة وعلى الله مجازاً كالاستواء والنزول والمعية ويد الله وجنب الله.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)