قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} قَالَ:"لَمْ تَضُرَّهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَرَأَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ، كَمَا حَاسَبَ الْآخَرِينَ" [1]
فَمَنْ حَمَلَهَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نَصَبَ بِوُقُوعِ تُقَرِّبُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَا هُوَ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا.
وَقَوْلُهُ: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ}
يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ الضَّعْفُ مِنَ الثَّوَابِ، بِالْوَاحِدَةِ عَشْرٌ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {جَزَاءُ الضَّعْفِ} قَالَ: «بِأَعْمَالِهِمُ الْوَاحِدِ عَشْرٌ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالْوَاحِدِ سَبْعُ مِائَةٍ»
وَقَوْلُهُ: {فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}
يَقُولُ: وَهُمْ فِي غُرُفَاتِ الْجَنَّاتِ آمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
[1] رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَزِيادَةٌ) قَالَ: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا لَهُمُ الْحُسْنى وَهِيَ الْجَنَّةُ وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي رِوَايَةٍ. وَحُذَيْفَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَأَبِي مُوسَى وَصُهَيْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْبَابِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ (- وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ تَلَا -"لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ". اهـ(تفسير القرطبي. 8/ 330) .