30 -ثم أمر سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يجيبهم عن سؤالهم فقال: {قُلْ} لهم يا محمد {لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ} مبتدأ وخبر؛ أي: وعد يوم، وهو يوم البحث مصدر ميمي، وجملة: {لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ} ؛ أي: عن ذلك الميعاد المضروب لكم عند مفاجأته صفة لـ {الميعاد} إن طلبتم التأخير، {سَاعَةً} ؛ أي: مقدار أقل قليل من الزمان.
{وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} عليه ساعة إن طلبتم الاستعجال، وفي هذا الجواب من المبالغة في التهديد ما لا يخفى؛ حيث جعل الاستئخار في الاستحالة كالاستقدام الممتنع عقلًا؛ أي لا يمكنكم التأخر عنه بالاستمهال، ولا التقدم إليه بالاستعجال.
فَإِنْ قُلْتَ: كيف انطبق هذا جوابًا لسؤالهم، مع أنهم سألوا عن تعيين وقت الوعد؛ لأن: متى، سؤال عن الوقت المعين، ولا تعرض في الجواب لتعيين الوقت؟
قلت: وجه انطباق هذا الجواب على سؤالهم: أن سؤالهم، وإن كان على صورة استعلام الوقت إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، والجواب المطابق لمثل هذا السؤال أن يجاب بطريق التهديد على تعنتهم وإنكارهم، وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم، فلا يستطيعون تأخر عنه ولا تقدمًا عليه اهـ"زاده"بزيادة.
ومعنى الآية: أي قل لهم أيها الرسول: إن لكم ميعاد يوم هو آتيكم لا محالة، لا تستأخرون عنه ساعة إذا جاء، فتنظروا للتوبة والإنابة، ولا تستقدمون قبله للعذاب؛ لأن الله جعل لكم أجلًا لا تعدونه.
والخلاصة: دعوا السؤال عن وقت مجيء الساعة، فإنه كائن لا محالة، وسلوا عن أحوال أنفسكم حين تكونون مبهوتين متحيرين من هول ما تشاهدون، فهذا أليق بكم، قيل: هو يوم البعث، وهو السابق إلى الذهن، وقيل: وقت حضور الموت، وقيل: أراد يوم بدر؛ لأنه كان يوم عذابهم في الدنيا. أقوال، وعلى كل تقدير فهذه الإضافة للبيان، ويجوز في {مِيعَادُ} أن يكون مصدرًا مرادًا به الوعد، وأن يكون اسم زمان، قال أبو عبيدة: الوعد والوعيد والميعاد بمعنى.