28 -قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} قال ابن عباس: يريد لجميع الخلق. وقال مقاتل: يعني عامة. وهو قول أبي عبيدة وابن قتيبة. وعلى هذا يجب أن يكون التقدير: إلا للناس كافة، كقوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} ، وقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، فيكون المعنى: وما أرسلناك إلا للناس كلها عامة أحمرهم وأسودهم. وذكرنا معنى الكافة فيما تقدم.
وقال أبو إسحاق: (المعنى: أرسلناك جامعًا للناس بالإنذار والإبلاغ) .
والكافة على هذا معناه: الجامع الذي يمنع أن يشذوا، النبي - صلى الله عليه وسلم - جامع للناس كلهم في الإنذار والتبشير [جامع] مانع من أن يشذ واحد عن حكم رسالته.
والهاء في الكافة تكون للمبالغة، ويجوز أن يكون الكافة مصدرًا على فاعلة، كالخاينة والكاذبة واللاعنة، ويكون التقدير على حذف المضاف بمعنى: إلا ذا كافة للناس، أي: ذا منع لهم من أن يشذوا عن تبليغك. وهذا الوجه يقوي قول من ذهب في معنى الآية إلى أنه بعث ليكف الناس عما هم عليه من الكفر. ولا يحتاج في هذا القول إلى تقدير التقديم والتأخير، وقوله: {أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} قال مقاتل: يعني كفار مكة.
29 -وقوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} يعنون بالوعد للعذاب الذي ينزل بهم بعد الموت في قول ابن عباس. وإنما قالوا هذا؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث. وقيل: يعنون العذاب النازل بهم في الدنيا. وهو قول الربيع.
30 -فقال الله: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ} الآية. قال ابن عباس: يريد يوم القيامة.
وقال الضحاك: يوم النزع والسياق. وعلى قول الربيع هو يوم بدر؛ لأن ذلك اليوم كان ميعاد عذابهم في الدنيا.
31 -قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني: مشركي مكة. {لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} قال ابن عباس والمفسرون: يعني التوراة والإنجيل.