قال الفراء: لما قال أهل الكتاب صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتابنا، كفر أهل مكة بكتابهم.
ثم أخبر الله عن حالهم في الآخرة بقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ} قال مقاتل: يعني: مشركي مكة.
{مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} قال ابن عباس: يريد يوم القيامة.
{يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ} قال: يجادل بعضهم بعضًا.
وقال مقاتل: يرد بعضهم على بعض القول.
ثم أخبر عن جدالهم وما يجري بينهم فقال: {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} وهم الأتباع. {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} يعني: الذين تكبروا عن الإيمان، وهم الأشراف القادة. {لَوْلَا أَنْتُمْ} معشر الكبراء. {لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} مصدقين بتوحيد الله.
33 -وقوله: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ، قال قتادة: بل مكركم بالليل والنهار.
وقال الكلبي ومقاتل: بل قولكم لنا بالليل والنهار.
قال الأخفش: الليل والنهار لا يمكران لأحد، ولكن يمكر فيهما، كقوله: {مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: 13] وهذا من سعة العربية.
وقال المبرد:(أي بل مكركم بالليل والنهار، كما تقول العرب: نهاره صائم وليله قائم، أي: هو قائم في ليله صائم في نهاره.
وقال جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم)
وأنشد سيبويه:
قيام لي ويحل هي ..
أي: نمت فيه، ونحو هذا قال الفراء والزجاج. وذكر في مكر الليل والنهار قولان آخران، كلاهما غير سائغ في اللغة والتأويل فتركتهما، وذكرنا معنى قوله: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} [يونس: 54] .
قوله: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال ابن عباس: غلو بها في النيران والشركاء، وهم من الشياطين.