وإنما كان صلى الله عليه وسلم أولى بهم من أنفسهم لأنه لا يدعوهم إلا إلى العقل والحكمة ، ولا يأمرهم إلا بما ينجيهم ، وأنفسهم إنما تدعوهم إلى الهوى والفتنة فتأمرهم بما يرد بهم ، فهو يتصرف فيهم تصرف الآباء بل أعظم بهذا السبب الرباني فأي: حاجة إلى السبب الجسماني {وأزواجه أمهاتهم} أي: المؤمنين أي: مثلهن في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن إكراماً له صلى الله عليه وسلم لافى حكم الخلوة والنظر والظهار والمسافرة والنفقة والميراث ، وهو صلى الله عليه وسلم أب للرجال والنساء ، وأما قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} (الأحزاب ،) فمعناه ليس أحد من رجالكم ولد صلبه وسيأتي ذلك ويحرم سؤالهن إلا من وراء حجاب ، وسيأتي ما يتعلق بذلك إن شاء الله تعالى في محله.