{وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ} أي بنو حارثة من قبل الخندق أو من قبل نظرهم إلى الأحزاب {لاَ يُوَلُّونَ الأدبار} منهزمين {وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْئُولاً} مطلوباً مقتضى حتى يوفى به.
{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الموت أَوِ القتل وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} أي إن كان حضر أجلكم لم ينفعكم الفرار، وإن لم يحضر وفررتم لم تمتعوا في الدنيا إلا قليلاً وهو مدة أعماركم وذلك قليل.
وعن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل فأسرع فتليت له هذه الآية فقال: ذلك القليل نطلب.
{قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله} أي مما أراد الله إنزاله بكم {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً} في أنفسكم من قتل أو غيره {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} أي إطالة عمر في عافية وسلامة أي من يمنع الله من أن يرحمكم إن أراد بكم رحمة لما في العصمة من معنى المنع {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} ناصراً. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 3 صـ 292 - 298}