وقال: أوس بن قيظي أحد بني حارثة يا رسول الله إن بيوتنا لعورة من العدو ، وذلك على الملأ من رجال قومه ، فأذن لنا فلنرجع إلى ديارنا فإنها خارجة من المدينة ، فأقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وأقام المشركون عليها بعضاً وعشرين ليلة قريباً من شهر ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى ، فلما اشتد البلاء على الناس بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ، فجرى بينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة فذكر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة فاستشارهما فيه.
فقالا: يا رسول الله أشيء أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم أمر تحبه فتصنعه أم شيء تصنعه لنا.
قال"بل شيء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا أني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت ان أكسر عنكم شوكتهم"فقال: له سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله وعبادة الأصنام لا نعبد الله ولا نعرفه ولا يطمعن أن يأكلوا منا تمرة واحدة إلا قرى أو بيعاً فحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا من حاجة والله ما نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.