قوله:(وعدا باطلًا. قيل قائله معتب بن قشير قال يعدنا محمد بفتح فارس والروم
وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقًا ما هذا قولًا باطلًا)قيل قائله معتب بن قشير فـ [حِينَئِذٍ] يكون من
قبيل إسناد ما للبعض إلَى الكل مَجَازًا لكونهم راضين به، وهو نوع تكلف ولذا مرضه.
فالظَّاهر أنهم قائلون به جَميعًا، وقول الْمُنَافقينَ ورسوله إخفاء لحالهم أو إطلاقه عليه في
الحكاية لا في المحكي؛ إذ في المحكي تعبيرهم بمُحَمَّد كما نقل عن معتب بن قشير يعدنا
مُحَمَّد بفتح فارس الخ. وأما كونه اسْتهْزَاء فلا يصح ذلك بالنسبة لغيرهم من الْمُؤْمنينَ الَّذينَ
يعتقدون عَلَى ضعف. قوله قولًا باطلًا وفي الكَشَّاف إلا وعد غرور وهو الأظهر مما ذكره
الْمُصَنّف فالاستثناء من عموم الوعد أي ما وعدنا الله ورسوله وعدًا ما إلا وعد غرور بتقدير
الْمُضَاف أي وعدا لا أصل له وهو مرار الْمُصَنّف بقوله قولًا باطلًا. قوله يتبرز أي يخرج من
الخندق إلَى البراز وهو الْأَرْض الخالية لأجل قضاء الحاجة والفرق بفتحتين الخوف قال
تَعَالَى: (وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) أي يخافون وتمام القصة في أوائل سورة آل
عمران في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) إلَى قَوْله:
(بِيَدِكَ الْخَيْرُ) الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ
النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرارًا (13)
قوله: (وإذ قالت طائفة منهم) يعني أوس بن قيظي وأتباعه)(وَإِذْ
قالَتْ طائِفَةٌ)عطف عَلَى (إذ) السابق والْمَاضي هنا في بابه كما هُوَ مقتضى
إذ لأنه للماضي ولم يقصد هنا حكاية الحال الْمَاضية لأن النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة وضمير
منهم للْمُنَافقينَ وهو الظاهر. وقيل أو للجميع ولا يلائمه كون أوس بن قيظي من رؤساء
الْمُنَافقينَ كما اعترف به ذلك القائل. قيظي بكسر الظاء الْمُعْجَمَة، والْمُرَاد بفارس والروم
بلادهم بتقدير الْمُضَاف.
قوله: (يا أَهْلَ يَثْرِبَ أهل المدينة، وقيل هو اسم أرض وقعت المدينة في ناحية منها)
يثرب اسم المدينة فهي غير منصرف للعلمية ووزن الْفعْل أو التأنيث، وقد نهى النَّبيّ عليه
السلام أن يسمى بها كراهة لها لكونه في الأصل من التثريب وهو اللوم قال تَعَالَى حكاية:
(لا تثريب عليكم اليوم) الآية. والْمَعْنَى الأصلي في الإعلام منفهم وإن لم
يقصد لكن النص تنزيهي فغيَّرها وسماها طيبة وطابة كما ورد في الْحَديث:"إن المدينة طيبة"
تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد". وقيل هُوَ اسم أرض الخ. فالنسبة أَيْضًا فيها حَقيقَة"
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أن يتبرز. من البراز بالفتح وهو اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن فضاء الغائط كالخلاء
لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية.
قوله: فَرَقًا. بالتحريك أي خوفًا هُوَ مَفْعُول له لـ لا يقدر وهو من فرق بالكسر فَرَقا يقال فرقت
منك ولا يقال فرقتك.