فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357308 من 466147

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتّى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالنساء والذراري فرفعوا في الآطام ، وخرج عدوّ الله حيي بن أخطب النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاهده على ذلك ، فلمّا سمع كعب بحيي بن أخطب غلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فنادى حيي: يا كعب افتح لي ، فقال: ويحك يا حيي ، إنّك أمرؤ ميشوم ، إنّي قد عاهدت محمّداً فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أَرَ منه إلاّ وفاءً وصدقاً.

قال: ويحك افتح لي أُكلّمك . قال: ما أنا بفاعل . قال: والله إن غلقت دوني إلاّ على حشيشتك أن آكل معك منها ، فاحفظ الرجل ففتح له . قال: يا كعب ، ويحك جئتك بعزّ الدهر ، وبحر طم ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من دونه ، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب مقمي إلى جانب أُحد ، قد عاهدوني وعاقدوني أنْ لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمّد ومن معه.

فقال له كعب بن أسد: جئتني والله بذلّ الدهر ، بمجهام قد اهراقَ ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شيء ، فدعني ومحمّداً وما أنا عليه ، ولم أَرَ من محمّد إلاّ صدقاً ووفاءً.

فلم يزل حُيي بن أخطب بكعب يقبله في الذروة والغارب حتى يسمح له على أنْ أعطاه عهداً من الله وميثاقاً ، لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمّداً أنْ أدخل معك في حصّتك حتى يصيبني ما أصابك ، فنقض كعب بن أسد عهده وبرئ ممّا كان عليه فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت