فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357272 من 466147

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ... (9) . لما ذكر المنافقين

والكافرين وصنيعهم وخوضهم مع الخائضين ذكر المؤمنين نعمة ربه قبلهم، يقول:

(إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) يعني: الأحزاب، وهي غزوة الخندق من غطفان وقريش وبني

قريظة وأجناد غيرهم من سائر العرب بأوباشها وأحابيشها.

(مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ...(10) . يريد، وهو أعلم: عيينة بن بدر

في أهل نجد، وأبا سفيان بن حرب في أهل تهامة (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ) يعني: عن

وضع عظامها من شدة الجوع والهلع فلا يكاد يعرف ما تنظر إليه(وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ

الْحَنَاجِرَ)سمي ما حول القلب وما جاوره باسم القلب، وهو إذا انتفخ السَّحْر

ارتفعت الرئة إلى موضع الحلقوم وبارتفاعها يرتفع القلب؛ وبالغ هذا هو الكظيم،

شبه الكظيم بالبعير يكظم جرنه، فعدد بهذا نعمه على المؤمنين بنصره وبرسوله،

مثبتًا بذلك أنه رسوله جاء من عنده بالهدى ودبن الحق، يعظهم بذلك فيما جاء به

المنافقون والكافرون، ثم صرف وجه الخطاب إلى المنافقين والذين في قلوبهم

مرض بقوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا(10) .

أثبتت الألف علامة لرأس الآية، وقد أسقطها بعض القراء في غير الوقف، كان

من قول المنافقين يومئذٍ: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) حتى

قال بعضهم: قد كان يعدنا بملك فارس والروم، ونحن اليوم لا يجزى أحدنا أن

ينهض إلى الخراءة، فعبَّر الله - جل ذكره - عن جملة ما خاضوا فيه في هذا المعنى

بقوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا(10) .

يقول الله - جل من فائل: (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا(11)

يجمع عليهم كثرة ضروب أقاويلهم وصنوف خوضهم مع ما لزمهم

من الابتلاء، ذكر أن أحدهم كانت تحضر له غداؤه أو عشاؤه وما كان يجد شيئًا

يجعله في بطنه سوى إهالة سنخة إذا رفعها إلى فيه سد على أنفه لنتنها وشدة

زهمها، وعمَّ ذلك في جملتهم حتى هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمصالحة للعدو على شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت