وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) . أي: اسأله الكفاية فكفى به كافيًا وواقيًا.
أتبع ذلك قوله: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ...(4) . قلب يخاف الله به
ويطيعه، وقلب يخاف به الناس ويراعي شأنهم، ثم أنشأ - جل ذكره - برد الحقائق
إلى أماكنها، ويبطل ما أصلوه بأقوالهم وأفعالهم بقوله:(وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي
تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ)يقول الله جل من قائل:
(ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ) أي: ينبئ بالوجود على ما هو عليه وقول
الألسنة لا يحيل الحقائق عن مواضعها (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) اتصل
هذا القول بإبطال كل باطل زعموه وضلال تكلموا به وانتحلوه.
أتبع ذلك قوله: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ...(5) . أي: أعدل وأقوم(فَإِنْ
لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)المولى قد يكون
الناصر ويكون ابن العم ويكون المعتق، ويقال له: المولى الأعلى، ويكون المعتق
وهو الأسفل.
آتبع ذلك قوله - جل وعز: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... (6) .
فانتظم بما تقدم ذكره من المحاجة عنه والنصرة له مما
خاضوا فيه من أمره وعابوه عليه، فأعلم - جل ذكره - عباده المؤمنين أن النَّبي أولى
بهم من أنفسهم، فكيف يجوز لهم اختيار مع قضائه وأمره منهم يخالف أمره، وقد
قال - عز من قائل في مثل هذا: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)
وجعل ذلك منهم معصية، بل كفرًا وضلالاً عن القصد.
ثم قال:(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُهَاجِرِينَ)يقول - عز من قائل: ثم بعد ولاية الرسول إياهم ولاية