إلى منزل زيد بن حارثة يطلبه لبعض حاجاته، فأعلمته زينب - رضي الله عنها - أنه
غائب، فأوقع الله في نفسه منها شيئًا، فكان من قوله على ما ذكر وهو منصرف:
"سبحان مقلب القلوب"- وفي أخرى:"يا مقلب القلوب"- ثم أوقع الله في نفس
زيد فراقها، فأتى إلى رسول الله يشكو من زينب كبرًا وإذاية بلسانها وبذكر فراقها،
وقال: لا حاجة لي بها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له:"اتق الله وأمسك عليك زوجك".
يريد - والله أعلم - بقوله:"اتق الله"لا تغتبها بذكر إذأية وكبر ونحو هذا أو
يكون معناه: اتقِّ الله في نفسك، ربما احتجت إلى زوجك واحتاجت إليك، فأمسك
عليك زوجك أو ما يكون معناه هذا، فكان في نكاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها من
حكمة الله ورحمته أن بيَّن به تحليل أزواج الأدعياء والعزم على إظهار التبرئة من
بنوتهم وإلحاقهم بالإخوان في الدين والموالي.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فالجنة عليه"
حرام"."
وعزم الله لنبيه في نكاحها بعد تمام عدتها، فطفق ناس من المنافقين
والمشركين والكفار من يهود وغيرهم يتحدثون بذلك ويخوضون في تعييبه،
فأنزل الله - جل وعز - على رسوله هذه السورة:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ
الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ)يقول: امضِ لأمرك الذي أُمرت به وأُبيح لك، ولا تطع
الكافرين والمنافقين فيما يعيبون من ذلك ويخوضون فيه (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا) بما
كان من نكاح زيد إياها، وما هو كائن من نكاحك إياها (حَكِيمًا)
فيما أراده من ذلك لمن يستدرك أمرًا لم يعلمه قبل ولا وضع شيئًا إلا في موضعه
من حكمته، إنما فعل ذلك(لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا
قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا).
أتبع ذلك ما هو في معأه قوله: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ...(2)
يقول: أعرض عنهم ولا يصدنك عما أوحي إليك (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(2)