وجائز أن يكون ذلك الظن من المؤمنين: ظنوا باللَّه ظنونًا لتقصير أو تفريط كان منهم نحو قوله: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) ، وكقوله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ...) الآية.
ثم قال: (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ...(11) . بالقتال وأنواع الشدائد
(وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) :
قيل: جهدوا جهدًا شديدًا، وقيل: حركوا تحريكًا شديدًا.
وقوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) .
يحتمل أن يكون قوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) : هما واحد، وهم المنافقون.
وجائز أن يكون المنافقون هم الذين أضمروا الخلاف له، وأظهروا الوفاق، على إبانة الحق لهم وظهوره، (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) : هم الذين كانوا مرتابين في ذلك، لم يبن لهم ذلك، ولم ينجل قالوا هذا:
(مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) :
قال عامة أهل التأويل: الذي وعد لهم فتوح البلدان، قالوا لما أحاط بهم - أعني: بالمؤمنين - الكفار قال ذلك المنافقون.
وقوله: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا(13)