قيل: (يَثْرِبَ) : المدينة، ويقال: (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ) : يا أهل المدينة، وروي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"من قال للمدينة: يثرب، فليستغفر اللَّه ثلاثًا؛ هي طابة هي طابة"ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: إن قوله: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) إنما قاله أهل النقاق لبعضهم: (لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) .
ثم يحتمل قوله (لَا مُقَامَ لَكُمْ) وجهين:
أحإهما: ما قالوا: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ومن الفمَح والنصر (إِلَّا غُرُورًا) .
والثاني: (لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) ؛ لما لم يقع عندهم أنهم يصلون إلى ما كانوا يطمعون ويأملون؛ لأنهم كانوا يخرجون رغبة في الأموال وطمعًا فيها، وهو ما وصفهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ...) الآية.
وجائز أن يكون هذا القول من المؤمنين لأهل النفاق؛ فإن كان من المؤمنين لأُولَئِكَ فالوجه فيه: أنهم أرادوا أن يطردوهم؛ لفشلهم ولجبنهم؛ لئلا يهزموا جنود المؤمنين بانهزامهم؛ لأنهم قوم همتهم الانهزام فإذا انهزموا هم انهزم غيرهم؛ فالمعنى: إذا كان ذلك من المؤمنين لهم غير المعنى إذا كان من أهل النفاق بعضهم لبعض، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ) .
بالرجوع إلى المدينة، كقوله: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ) .
وقوله: (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) .
قال بعض أهل التأويل: (بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) : خالية من الناس، ليس فيها أحد، فنخاف السرق عليها والأخذ والمكابرة.