فحثّه على الخروج إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم خرج من مكة إلى غطفان وحثهم على ذلك.
ثم خرج إلى كنانة وحثهم على ذلك.
فخرج أبو سفيان مع جماعة من أهل مكة.
وخرج غطفان وبنو كنانة حتى نزلوا قريباً من المدينة مع مقدار خمسة عشر ألف رجل.
ويقال: ثمانية عشر ألف رجل.
ثم جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة.
فجاء إلى باب كعب بن الأشرف وهو رئيس بني قريظة.
فاستأذن عليه.
فقال لجاريته: انظري من هذا؟ فعرفته الجارية فقالت: هذا حيي بن أخطب.
فقال: لا تأذني له عليّ.
فإنه مسؤوم إنه قد سأم قومه.
يريد أن يسأمنا زيادة.
فقالت له الجارية: ليس هاهنا فقال حيي بن أخطب بلى هو ثم ولكن عنده قدر جيش لا يحب أن يشركه فيها أحد.
فقال كعب: أحفظني أخزاه الله.
يعني: أغضبني ائذني له في الدخول.
فدخل عليه.
فقال له: يجيئُك مليكك ، قد جئتك بعارض برد جئتك بقريش بأجمعها ، وكنانة بأجمعها ، وغطفان بأجمعها.
لا يذهب هذا الفوز حتى يقتل محمد.
فانقض الحلف بينك وبين محمد.
فقال له كعب بن الأشرف: إن العارض ليسبب بنفحاته شيئاً.
ثم يرجع وأنا في بحر لجي ، لا أقدر على أن أريم داري ومالي.
والله ما رأينا جاراً قط خيراً من محمد ما خفر لنا بذمة ، ولا هتك لنا ستراً ولا آذانا ، وإنما أخشى أن لا يقتل محمد ، وترجع أنت وأقتل أنا.
فقال لكم ما في التوراة إن لم يقتل محمداً في هذا الغور ، لأدخلنّ معكم حصنكم ، فيصيبني ما أصابكم.
فنقض الحلف ، وشقّ الصحيفة ، فقدم بنعيم بن مسعود المدينة ، وكان تاجراً يقدم من مكة.
فقال: يا محمد شعرت أن بني قريظة نقضوا الحلف الذي كان بينك وبينهم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَعَلَّنَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُمْ بذلك".
فقال عمر: إن كنت أمرتهم بذلك ، وإن كنت تأمرهم بذلك ، فقتالهم علينا هيّن.
فقال:"مَا أَنا بِكَذَّابٍ ، ولكن الحَرْبَ خُدْعَةٌ".
ونعيم لم يسلم ذلك اليوم.