ثم ذكر إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم صلوات الله عليهم لأن كل واحد منهم كان على أثر بعض.
فقال: {وإبراهيم وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ} ثم قال: {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ ميثاقا غَلِيظاً} يعني: عهداً وثيقاً أن يعبدوا الله تعالى ، ويدعوا الخلق إلى عبادة الله عز وجل ، وأن يبشروا كل واحد منهم بمن بعده.
ثم قال عز وجل: {لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ} يعني: أخذ عليهم الميثاق لكي يسأل الصادقين عن صدقهم.
يعني: يسأل المرسلين عن تبليغ الرسالة.
ويسأل الوفيّين عن وفائهم.
وروي في الخبر: أنه يسأل القلم يوم القيامة.
فيقول له: ما فعلت بأمانتي؟ فيقول: يا رب سلمتها إلى اللوح.
ثم جعل القلم يرتعد مخافة أن لا يصدقه اللوح.
فيسأل اللوح بأن القلم قد أدى الأمانة ، وأنه قد سلم إلى إسرافيل.
فيقول لإسرافيل: ما فعلت بأماتني التي سلمها إليك اللوح؟ فيقول: سلمتها إلى جبريل.
فيقول لجبريل عليه السلام: ما فعلت بأمانتي.
فيقول: سلمتها إلى أنبيائك.
فيسأل الأنبياء عليهم السلام فيقولون: قد سلمناها إلى خلقك ، فذلك قوله تعالى: {لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ} {وَأَعَدَّ للكافرين عَذَاباً أَلِيماً} يعني: الذين كذبوا الرسل قوله عز وجل:
{يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} يعني: احفظوا منة الله عليكم بالنصرة.
{إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ} يعني: الأحزاب.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ، صالح بني قريظة وبني النضير على أن لا يكونوا عليه ، ولا معه.
فنقضت بنو النضير عهودهم ، وأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم منها ، وذكر قصتهم في سورة الحشر.
ثم إنّ بني قريظة جددوا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم إن حيي بن أخطب ركب ، وخرج إلى مكة.
فقال لأبي سفيان بن حرب: إن قومي مع بني قريظة وهم سبعمائة وخمسون مقاتلاً.