وذكر عن أبي أنه كان يقرأ {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} وهو أب لهم {وأزواجه أمهاتهم} {وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} قال في رواية الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين الناس.
فكان يؤاخي بين الرجلين.
فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله.
فمكثوا في ذلك ما شاء الله حتى نزلت هذه الآية: {وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} .
{فِى كتاب الله مِنَ المؤمنين والمهاجرين} الذين آخى بينهم فصارت المواريث بالقرابات ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً فَإلَى الله وَإلَى رَسُولِهِ".
فأمر بصرف الميراث إلى العصبة.
ثم قال تعالى: {إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إلى أَوْلِيَائِكُمْ مَّعْرُوفاً} يعني: إلا أن يوصي له بثلث ماله.
وقال مقاتل: كان المهاجرون والأنصار يرثون بعضهم من بعض بالقرابة ، ولا يرث من لم يهاجر إلا أن يوصي للذي لم يهاجر.
ثم نسخ بما في آخر سورة الأنفال.
ثم قال: {كَانَ ذلك فِى الكتاب مَسْطُورًا} يعني: هكذا كان مكتوباً في التوراة.
ويقال: في اللوح المحفوظ.
ويقال: في القرآن.
قوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ} وهو الوحي الذي أوحى إليهم أن يدعوا الخلق إلى عبادة الله عز وجل ، وأن يصدق بعضهم بعضاً.
ويقال: الميثاق الذي أخذ عليهم من ظهورهم.
ويقال: كل نبي أمر بأن يأمر من بعده بأن يخبروا ببعث النبي صلى الله عليه وسلم حتى ينتهي إليه.
ثم قال: {وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ} في هذا تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه قد ذكر جملة الأنبياء عليهم السلام ثم خصّه بالذكر قبلهم ، وكان آخرهم خروجاً.
ثم ذكر نوحاً لأنه كان أولهم.