وروى أبو بكر بن عياش عن الكلبي قال: كان زيد بن حارثة مملوكاً لخديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه ، وتبناه ، فكانوا يقولون زيد بن محمد فنزل قوله: {ادعوهم لاِبَائِهِمْ} يعني: انسبوهم لآبائهم.
فقالوا: زيد بن حارثة {هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} يعني: أعدل عند الله عز وجل {ادعوهم لاِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ} يعني: إن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم {فَإِخوَانُكُمْ فِى الدين} أي: قولوا ابن عبد الله وابن عبد الرحمن {ومواليكم} يعني: قولوا مولى فلان.
وكان أبو حذيفة أعتق عبداً يقال له: سالم وتبناه ، فكانوا يسمونه سالم بن أبي حذيفة.
فلما نزلت هذه الآية سموه سالماً مولى أبي حذيفة.
ثم قال: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} يعني: أن تنسبوهم إلى غير آبائهم قبل النهي.
ويقال: ما جرى على لسانهم بعد النهي ، لأن ألسنتهم قد تعودت بذلك {ولكن} الجناح فيما {مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} يعني: قصدت قلوبكم بعد النهي.
وروي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمرو عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تَجَاوَزَ الله عَنْ أمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه حلف باللات والعزى ناسياً.
فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن ينفث عن يساره ثلاثاً ، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
ثم قال: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} يعني: غفوراً لمن أخطأ ثم رجع {رَّحِيماً} بهم.
قوله عز وجل: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} يعني: ما يرى لهم رأياً فذلك أولى وأحسن لهم من رأيهم.
ويقال: معناه النبي أرحم بالمؤمنين من أنفسهم {وأزواجه أمهاتهم} يعني: كأمهاتهم في الحرمة.