فبعث النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن عبادة إلى كعب بن الأشرف ، يناشدوه الله الحلف الذي كان بينهم.
وأن يرجعوا إلى ما كانوا عليه من قبل.
فأبى كعب بن الأشرف ، وجرى بينهم كلام.
وسبّ سعد بن معاذ.
فقال أسيد بن حضير: أتسب سيدك معاذاً يا عدو الله؟ ما هو لك بكفؤ.
فقال سعد بن معاذ: اللهم لا تميتني حتى أشفي نفسي منهم.
فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثوه الحديث.
فانطلق نعيم بن مسعود إلى أبي سفيان.
فقال: يا أبا سفيان والله ما كذب محمد قط كذبة.
أخبرني بأنه أمر بنقض الحلف بينه وبين بني قريظة.
فقال سلمان الفارسي: إنا كنا يا رسول الله بأرض فارس إذا تخوفنا الجنود ، خندقنا على أنفسنا.
فهل لك أن تخندق خندقاً؟ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل المدينة ، وخندق وأخذ المعول بيده ، فضرب لكي يقتدي الناس.
فضرب ضربةً فأبرق برقة ، حتى ظهر ضوء بضربته.
ثم ضرب ضربة أخرى فأبرق برقة ، ثم ضرب الثالثة فقال سلمان: لقد رأيت أمراً عجيباً.
لقد رأيت ذلك.
قال: نعم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ رَأَيْتُ بِالأُولَى قُصُورَ الشَّامِ ، وَبِالثَّانِيَةِ قُصُورَ كِسْرَى ؛ وَبِالثَّالِثَةِ قُصُورَ اليَمَنِ."
فهذه فُتُوحٌ يَفْتَحُ الله عَلَيْكُمْ"."
فقال ناس من المنافقين: يعدنا أن تفتح الشام ، وأرض فارس ، واليمن.
وما يستطيع أحد منا أن يذهب إلى الخلاء.
ما يعدنا إلا غروراً.
فمكث الجنود حول المدينة بضعة عشرة ليلة ، فأرسل عيينة بن حصن الفزاري ، والحارث بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك إن أعطيتنا تمر المدينة هذه السنة ، نرجع عنك بغطفان وكنانة ، ونخلي بينك وبين قومك فتقاتلهم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا".
فقال: فنصف ذلك التمر.
قال:"نعم".
وكان عند النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وهو سيد الأوس ، وسعد بن عبادة وهو سيد الخزرج.