وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عَوْرة ؛ قاله الهرَوِيّ.
وقرأ ابن عباس وعِكرمة ومجاهد وأبو رجاء العُطارِديّ:"عَوِرة"بكسر الواو ؛ يعني قصيرة الجدران فيها خلل.
تقول العرب: دار فلانٍ عَوِرة إذا لم تكن حصينة.
وقد أعور الفارِس إذا بَدَا فيه خَلَل للضرب والطعن ؛ قال الشاعر:
متى تَلْقَهم لم تَلْقَ في البيت مُعْوِراً ...
ولا الضيفَ مفجوعاً ولا الجارَ مُرْمِلاَ
الجوهريّ: والعَوْرة كل خلل يُتَخَوَّف منه في ثَغر أو حرب.
النحاس: يقال أعور المكان إذا تُبُيِّنت فيه عورة ، وأعور الفارس إذا تُبُيِّن فيه موضع الخلل.
المهدوِيّ: ومن كسر الواو في"عورة"فهو شاذ ؛ ومثله قولهم: رجل عوِر ؛ أي لا شيء له ، وكان القياس أن يُعَلَّ فيقال: عارٍ ، كيوم راحٍ ، ورجلٍ مالٍ ؛ أصلهما روِح وموِل.
ثم قال تعالى: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} تكذيباً لهم ورداً عليهم فيما ذكروه.
{إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} أي ما يريدون إلا الهرب.
قيل: من القتل.
وقيل: من الدِّين.
وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار: بني حارِثة وبني سَلِمة ؛ وهَموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق ، وفيهم أنزل الله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ} [آل عمران: 122] الآية.
فلما نزلت هذه الآية قالوا: واللَّهِ ما ساءنا ما كنا هممنا به ؛ إذ اللَّهُ ولِيُّنَا.
وقال السدي: الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة أحدهما: أبو عَرابة بن أوس ، والآخر أوْس بن قيْظِيّ.
قال الضحاك: ورجع ثمانون رجلاً بغير إذنه.
قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا}
وهي البيوت أو المدينة ؛ أي من نواحيها وجوانبها ، الواحد قُطْر ، وهو الجانب والناحية.
وكذلك القُتْر لغة في القطر.
{ثُمَّ سُئِلُواْ الفتنة لآتَوْهَا} أي لجاؤوها ؛ هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر.