له الشدة الأولى إذا القرن أعورا... الثالث: مكشوفة الحيطان نخاف عليها السراق والطلب ، قاله السدي والعرب تقول قد أعور منزلك إذا ذهب ستره وسقط جداره وكل ما كره انكشافه فهو عندهم عورة ، وقرأ ابن عباس: إن بيوتنا عَوِرة ، بكسر الواو ، أي ممكنة العورة.
ثم قال: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} تكذيباً لهم فيما ذكروه.
{إِن يُريدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} يحتمل وجهين:
أحدهما: فراراً من القتل.
الثاني: من الدِّين. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار من بني حارثة وبني سلمة ، همّوا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق وفيهم أنزل الله {إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أن تَفْشَلاَ} [آل عمران: 122] الآية. فلما نزلت هذه الآية قالوا: والله ما سرّنا ما كنا هممنا به إن كان الله ولينا.
قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا}
أي لو دخل على المنافقين من أقطار المدينة ونواحيها.
{ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لأَتَوهَا} فيه وجهان:
أحدهما: ما تلبثوا عن الإجابة إلى الفتنة إلا يسيراً ، قاله ابن عيسى.
الثاني: ما تلبثوا بالمدينة إلا يسيراً حتى يعدموا ، قاله السدي.
قوله: {وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ} الآية ، فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم عاهدوه قبل الخندق وبعد بدر ، قاله قتادة.
الثاني: قبل نظرهم إلى الأحزاب ، حكاه النقاش.
الثالث: قبل قولهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا.
وحكي عن ابن عباس أنهم بنو حارثة.
{وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً} يحتمل وجهين:
أحدهما مسئولاً عنه للجزاء عليه.
الثاني: للوفاء به.
قوله تعالى: {قُل مَن الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّن اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} .
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إن أراد بكم هزيمة أو أراد بكم نصراً ، حكاه النقاش.