عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يَفْشَلُوا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ بَنِي سَلِمَةَ حِينَ هَمَّا بِالْفَشَلِ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ عَاهَدُوا اللَّهَ لَا يَعُودُونَ لِمِثْلِهَا، فَذَكَرَ اللَّهُ لَهُمُ الَّذِي أَعْطُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْكَ وَيَقُولُونَ {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} ، {لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ}
يَقُولُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْ مَا كَتَبَ اللَّهُ مِنْهُمَا وَاصِلٌ إِلَيْكُمْ بِكُلِّ حَالٍ كَرِهْتُمْ أَوْ أَحْبَبْتُمْ {وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا}
يَقُولُ: وَإِذَا فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ لَمْ يَزِدْ فِرَارُكُمْ ذَلِكَ فِي أَعْمَارِكُمْ وَآجَالِكُمْ، بَلْ إِنَّمَا تُمَتَّعُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي كُتِبَ لَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مَا كُتِبَ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ،" {وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} وَإِنَّمَا الدُّنْيَا كُلُّهَا قَلِيلٌ"
وَرُفِعَ قَوْلُهُ {تُمَتَّعُونَ} وَلَمْ يُنْصَبْ بِـ إِذَنْ، لِلْوَاوِ الَّتِي مَعَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَبْلَهَا وَاوٌ كَانَ مَعْنَى إِذًا التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْفِعْلِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلَوْ فَرُّوا لَا يُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا إِذًا، وَقَدْ يُنْصَبُ بِهَا أَحْيَانًا، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَاوٌ، لِأَنَّ الْفِعْلَ مَتْرُوكٌ، فَكَأَنَّهَا لَأَوَّلِ الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً}