وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي قالا: قال معتب بن قشير: كان محمداً يرى أن يأكل من كنز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط ، وقال أوس بن قيظي في ملأ من قومه من بني حارثة {إن بيوتنا عورة} وهي خارجة من المدينة: إئذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا ، فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكر نعمته عليهم ، وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم ، ومقالة من قال من أهل النفاق ، {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها} فكانت الجنود: قريشاً ، وغطفان ، وبني قريظة. وكانت الجنود التي أرسل عليهم مع الريح الملائكة {إذ جاءُوكم من فوقكم} بنو قريظة {ومن أسفل منكم} قريش ، وغطفان. إلى قوله {ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً} يقول: معتب بن قشير وأصحابه {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب} يقول: أوس بن قيظي ومن كان معه على ذلك من قومه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: لما كان حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحفر الخندق ، عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل فيها المعاول ، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآها أخذ المعول ، وألقى ثوبه وقال:
"بسم الله ، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال: الله أكبر. أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية ، فقطع ثلثاً آخر فقال: الله أكبر. أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصور المدائن البيض ، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله. فقطع بقية الحجر وقال: الله أكبر. أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء".