أنهم ممن يؤمن بالله ورسوله، فنسبة الغرور إلى الله ورسوله إما على معنى التشبيه البليغ وإما لأنهم بجهلهم يجوزون على الله أن يغرّ عباده، ويحتمل أنهم قالوا ذلك بين أهل ملتهم فيكون نسبْة الوعد إلى الله ورسوله تهكماً كقول فرعون {إنّ رسولكم الذي أُرْسِل إليكم لمجنون} [الشعراء: 27] .
والغرور: ظهور الشيء المكروه في صورة المحبوب، وقد تقدم عند قوله تعالى: {لا يغرنّك تقلُّبُ الذين كفروا في البلاد} في سورة آل عمران (196) ، وقوله تعالى: {زُخْرف القول غروراً} في سورة الأنعام (112) .
والمعنى: أن الله وعدهم النصر فكان الأمر هزيمة وهم يعنون الوعد العام وإلاَّ فإن وقعة الخندق جاءت بغتة ولم يُرْوَ أنهم وُعدوا فيها بنصر.
والذين في قلوبهم مرض هم الذين كانوا مترددين بين الإيمان والكفر فأخلصوا يومئذ النفاق وصمّمُوا عليه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 21 صـ}