وَبَلَغَنِي أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مَرَّ بِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَنِسَاءٌ مَعَهَا فِي الْأُطُمِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ فَارِعٌ ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مُقَلَّصَةٌ ، مُشَمِّرَ الْكُمَّيْنِ ، وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: لَبِّثْ قَلِيلًا يَشْهَدُ الْهَيْجَا حَمَلْ لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إذَا حَانَ الْأَجَلْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنِّي لَسْت أَخَافُ أَنْ يُصَابَ سَعْدٌ الْيَوْمَ إلَّا مِنْ أَطْرَافِهِ ، فَأُصِيبَ فِي أَكْحَلِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: فَرُوِيَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ عَاصِمُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الْعَرْقَةِ ، فَلَمَّا أَصَابَهُ قَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا ابْنُ الْعَرْقَةِ.
فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَك فِي النَّارِ ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْت أَبْقَيْت مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا ، فَإِنَّهُ لَا قَوْمَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ مِنْ قَوْمٍ آذَوْا رَسُولَك وَكَذَّبُوهُ وَأَخْرَجُوهُ ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْت وَضَعْت الْحَرْبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَاجْعَلْهُ شَهَادَةً لِي ، وَلَا تُمِيتنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ.