فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318722 من 466147

وقوله تعالى: {طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} [النور: 53] . يُشعِر بتوبيخهم ، كأنه يقول لهم: طاعتكم معروفة لدينا ولها سوابق واضحة ، فهي طاعة باللسان فحسب ، ثم يؤكد هذا المعنى فيقول: {إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [النور: 53] والذي يؤكد هذه الخبرة أنه يفضح قلوبهم ويفضح نواياهم .

والعجيب أنهم لا يعتبرون بالأحداث السابقة ، ولا يتعظون بها ، وقد سبق لهم أنه كان يجلس أحدهم يُحدِّث نفسه الحديث فيفضح الله ما في نفسه ويخبر به رسول الله ، فيبلغهم بما يدور في نفوسهم ، كما جاء في قول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8] .

ومع ذلك لم يعتبروا ولم يعترفوا لرسول الله بأنه مُؤيَّد من الله ، وأنه تعالى لن يتخلى عن رسوله ، ولن يدعه لهم يخادعونه ويغشُّونه ، وهذه سوابق تكررتْ منهم مرات عِدّة ، ومع ذلك لم ينتهوا عما هم فيه من النفاق ، ولم يُخلِصوا الإيمان لله .

وبعد هذا كله يوصي الحق تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُبقِي عليهم ، وألاَّ يرمي (طوبتهم) لعل وعسى ، فيقول عز وجل: {قُلْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول}

وكأنه تعالى لا يريد أنْ يُغلق الباب دونهم ، فيعطيهم الفرصة: جَدِّدوا طاعة لله ، وجَدِّدوا طاعة لرسوله ، واستدركوا الأمر ؛ ذلك لأنهم عباده وخَلْقه .

وكما ورد في الحديث الشريف:"لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم وقع على بعيره وقد أضله في فلاة".

ونلحظ في هذه الآية تكرار الأمر أطيعوا {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 54] وفي آيات أخرى يأتي الأمر مرة واحدة ، كما في الآية السابقة: {وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} [النور: 52] ، وفي {أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 20] وفي {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء: 80] أي: أن طاعتهما واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت