فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318714 من 466147

قال الطيبي: الظاهر أنه تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا يخاف مضرتهم فكان أصل الكلام قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليك ما حملت وعليهم ما حملوا بمعنى فما يضرونك شيئاً وإنما يضرون أنفسهم على الماضي والغيبة في {تَوَلَّوْاْ} فصرف الكلام إلى المضارع ، والخطاب في تتولوا بحذف إحدى التاءين بمعنى فما ضررتموه وإنما ضررتم أنفسكم لتكون المواجهة بالخطاب أبلغ في تبكيتهم ، وجعل ذلك جارياً مجرى الالتفات وجعله غيره التفاتاً حقيقياً من حيث أنهم جعلوا أولا غيباً حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخطابهم بقل لهم ثم خوطبوا بأن تتولوا استقلالاً من الله تعالى لا من رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يخفى أن حمل الآية على الخطاب الاستقلالي الغير الداخل تحت القول أدخل في التبكيت.

وفي الأحكام أنه استدل بهذه الآية على أن الأمر للوجوب لأنه تعالى أمر بالإطاعة ثم هدد بقوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} الخ والتهديد على المخالفة دليل الوجوب.

وتعقب بأنه لا نسلم أن ذلك للتهديد بل للاخبار وإن سلمنا أنه للتهديد فهو دليل على الوجوب فيما هدد على تركه ومخالفته من الأوامر وليس فيه ما يدل على أن كل أمر مهدد بمخالفته بدليل أمر الندب فإن المندوب مأمور به وليس مهدداً على مخالفته وإذا انقسم الأمر إلى مهدد عليه وغير مهدد عليه وجب اعتقاد الوجوب فيما هدد عليه دون غيره وبه يخرج الجواب عن كل صيغة أمر هدد على مخالفتها وحذر منها ووصف مخالفها بكونه عاصياً وبه يدفع أكثر ما ذكره القائلون بالوجوب في معرض الاستدلال على دعواهم فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت