وتعقب بأن المعتبر زمان الحكم وهو مستقبل {قُلْ} أي رداً عليهم وزجراً لهم عن التفوه بتلك الأيمان وإظهاراً لعدم القبول لكونهم كاذبين فيها {لاَّ تُقْسِمُواْ} على ما ينبئ عنه كلامكم من الطاعة {طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} خبر مبتدأ محذوف أي طاعتكم طاعة ، والجملة تعليل للنهي كأنه قيل لا تقسموا على ما تدعون من الطاعة لأن طاعتكم طاعة معروفة بأنها واقعة باللسان فقط من غير مواطأة من القلب لا يجهلها أحد من الناس ، وقيل التقدير المطلوب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها كطاعة الخلص من المؤمنين ، وقيل: {طَاعَةٌ} مبتدأ خبره محذوف أي طاعة معروفة متوسطة على قدر الاستطاعة أمثل وأولى بكم من قسكم.
واختاره الزجاج ، وقيل مرفوع بفعل مقدر أي لتكن طاعة معروفة منكم ، وضعف الكل بأنه مما لا يساعده المقام والأخير بأن فيه حذف الفعل في غير موضع الحذف.
وقال البقاعي: لا تقدير في الكلام و {طَاعَةٌ} مبتدأ خبره {مَّعْرُوفَةٌ} وسوغ الابتداء بالنكرة أنها أريد بها الحقيقة فتعم والعموم من المسوغات ، ولم تعرف لئلا يتوهم أن تعريفها للعهد ، والجملة تعليل لنهي أي لا تقسموا فإن الطاعة معروفة منكم ومن غيركم لا تخفى فقد جرت سنة الله تعالى على أن العبد وإن اجتهد في إخفاء الطاعة لا بد وأن يظهر سبحانه مخايلها على شمائلها ، وكذا المعصية فلا فائدة في إظهار ما يخالف الواقع ، وفي الأحاديث ما يشهد لما ذكر ، فقد روى الطبراني عن جندب {مَا أَسَرُّواْ عَبْدُ} وروى الحاكم وقال: صحيح الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله لإنسان كائناً من كان"وهذا المعنى على ما قيل حسن لكنه خلاف الظاهر.
وقرأ زيد بن علي.