لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ الآية: المراد بالزينة هنا الباطنة ، فلما ذكر في الآية قبلها ما أباح أن يراه غير ذوي المحرم من الزينة الظاهرة ، وذكر في هذه ما أباح أن يراه الزوج وذوي المحارم من الزينة الباطنة ، وبدأ بالبعولة وهم الأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا ، ثم ثنّى بذوي المحارم وسوّى بينهم في أبداء الزينة ، ولكن مراتبهم تختلف بحسب القرب ، والمراد بالآباء كل من له ولادة من والد وجدّ ، وبالأبناء كل من عليه ولادة من ولد وولد ولد ، ولم يذكر في هذه الآية من ذوي المحارم: العم والخال ومذهب جمهور العلماء جواز رؤيتهما للمرأة ، لأنهما من ذوي المحارم ، وكره ذلك قوم ، وقال الشافعي: إنما لم يذكر العم والخال لئلا يصفا زينة المرأة لأولادهما {أَوْ نِسَآئِهِنَّ} يعني جميع المؤمنات ، فكأنه قال أو صنفهن ويخرج عن ذلك نساء الكفار {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} يدخل في ذلك الإماء المسلمات والكتابيات ، وأما العبيد: ففيهم ثلاثة أقوال: منع رؤيتهم لسيدتهم وهو قول الشافعي ، والجواز: وهو قول ابن عباس وعائشة ، والجواز بشرط أن يكون العبد وغداً وهو مذهب مالك ، وإنما أخذ جوازه من قوله {أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة} واختلف هل يجوز أن يراها عبد زوجها وعبد الأجنبيّ أم لا؟ على قولين {أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة} شرط في رؤية غير ذوي المحارم شرطين: أحدهما أن يكونا تابعين ، ومعناه أن يتبع لشيء يعطاه كالوكيل والمتصرف ، ولذلك قال بعضهم هو الذي يتبعك وهمه بطنه ، والآخر: أن لا يكون لهم إربة في النساء كالخصي والمخنث والشيخ الهرم والأحمق ، فلا يجوز رؤيتهم للنساء إلا باجتماع الشرطين ، وقيل بأحدهما ، ومعنى الإربة الحاجة إلى الوطء {أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء وَلاَ يَضْرِبْنَ} أراد بالطفل الجنس ، ولذلك وصفه بالجمع ، ويقال: