فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318684 من 466147

وليعرف المؤمنون المستقبل المشرق الذي ينتظرهم، ويتصوروا دنيا الإسلام الواسعة التي ستحتضن دينهم وحضارتهم، وما ستكون عليه دار الإسلام رغم سعتها وامتدادها عبر القارات من أمن واستقرار، ورفاهية وازدهار، أكد كتاب الله لهم بأقوى صيغ التأكيد أن ذلك أمر واقع، ليس له من دافع، كأنهم يرونه رأي العين، فقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} . لكن هذا الوعد الإلهي الذي هو حق وصدق وعد مقيد لا مطلق، فهو مرتبط بأمرين اثنين: الأمر الأول الإيمان، والأمر الثاني العمل الصالح. والإيمان يستلزم الإيمان بالله وبوحدانيته، وهي تتضمن وحدة الكون عموما، ووحدة النوع الإنساني خصوصا، ووحدة الرسالة الإلهية بالأخص، والإيمان بالله يستلزم الإيمان بدينه وشريعته، والإيمان بعدله وحكمته، والإيمان

برقابته والخضوع لمراقبته، والإيمان ببعث ممارسة كل ما فيه خير وبر وصلاح، للفرد والجماعة، ومقاومة كل ما فيه شر وأذى وفساد بالنسبة لهما جميعا.

وقد نصر الله عبده، وأنجز لرسوله وللمؤمنين الصالحين وعده، فقامت لدين الحق دولة كبرى لا تغيب عنها الشمس، وهذا الدين قادر - بما فيه من طاقات كامنة - على أن يقيم اليوم دولة أخرى كما أقامها بالأمس، فالوعد الإلهي مستمر وقائم على الدوام، لكل من آمن بالله ثم استقام، وبقدر ما يتحقق من هذين الشرطين أو من أجزائهما يكون من حق المؤمنين انتظار وعد الله كليا أو جزئيا، لكن بقدر ما يطرأ من إهمالهما يتخلف عنهم وعد الله، فتنحط منزلتهم، بعدما رفعهم الله مكانا عليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت