فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318652 من 466147

48 -ثم بين هذا التولي بقوله: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ؛ أي: وإذا دعي هؤلاء المنافقون إلى كتاب الله وإلى رسوله {لِيَحْكُمَ} الرسول {بَيْنَهُمْ} فيما اختصموا فيه بحكم الله تعالى. فالضمير في يحكم راجع إلى الرسول؛ لأنه المباشر للحكم، وإن كان الحكم حكم الله حقيقة. وذكر الله لتفخيمه - صلى الله عليه وسلم - والإيذان بجلالة قدره عنده تعالى. {وإذ فريق} وجماعة {مِنْهُمْ} ؛ أي: من المنافقين {مُعْرِضُونَ} عن قبول الحكم، ومستكبرون عن اتباع حكمه؛ لأنه لا يحكم إلا بالحق.

وقرأ أبو جعفر ليحكم في الموضعين مبينًا للمفعول.

والمعنى: فاجأ فريق منهم الإعراض عن المحاكمة إليه - صلى الله عليه وسلم - لكون الحق عليهم، وعلمهم بأنه عليه السلام يحكم بالحق عليهم، ولا يقبل الرشوة. وهذا شرح للتولي، ومبالغة فيه. وإذا الثانية للفجأة جواب إذا الأولى الشرطية. وهذا أحد الدلائل على أن الجواب لا يعمل في إذا الشرطية، خلافًا للأكثرين من النحاة؛ لأن إذا الفجائية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

ونحو الآية قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) } .

49 - {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ} ؛ أي: الحكم لهم لا عليهم {يَأْتُوا إِلَيْهِ} ؛ أي: إلى الرسول حالة كونهم {مُذْعِنِينَ} ؛ أي: منقادين لحكمه لجزمهم بأنه يحكم لهم فقوله: {إِلَيْهِ} متعلق بـ {يَأْتُوا} ؛ لأن الإتيان والمجيء يتعديان بإلى، أو بـ {مُذْعِنِينَ} ؛ لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت