وَسَأَلَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي، فَقَالَ إِنْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ عليها رأيت ما يسوؤك، وَقَالَ عَطَاءٌ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي وَمَنْ أُنْفِقُ عَلَيْهَا؟
قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: (وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [النُّورِ: 59] وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى الْمَحَارِمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ إِلَّا أَنَّهُ أَيْسَرُ لِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى شَعْرِهَا وَصَدْرِهَا وَسَاقِهَا وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَعْضَاءِ.
وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْهُجُومِ عَلَى الْغَيْرِ إِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ رُبَّمَا كَانَ مُنْكَشِفَ الْأَعْضَاءِ فَهَذَا دَخَلَ فِيهِ الْكُلُّ إِلَّا الزَّوْجَاتِ وَمِلْكَ الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِأَمْرٍ يَكْرَهُ إِطْلَاعَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَعُمَّ فِي الْكُلِّ، حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ إِلَّا بِإِذْنٍ.
السُّؤَالُ الْعَاشِرُ: إِذَا عَرَضَ أَمْرُ فِي دَارٍ مِنْ حَرِيقٍ أَوْ هُجُومِ سَارِقٍ أَوْ ظُهُورِ مُنْكَرٍ فَهَلْ يَجِبُ الِاسْتِئْذَانُ؟
الْجَوَابُ: كُلُّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى بِالدَّلِيلِ فَهَذَا جُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَأَمَّا السَّلَامُ فَهُوَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا، وَأَمَانٌ لِلْقَوْمِ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَجْلَبَةٌ لِلْمَوَدَّةِ وَنَافٍ لِلْحِقْدِ وَالضَّغِينَةِ،