وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِذْنَ مَحْذُوفٌ مِنْ قَوْلِهِ: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْهُ
وَالثَّانِي: أَنَّ الدُّعَاءَ إِذْنٌ إِذَا جَاءَ مَعَ الرَّسُولِ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْذَانٍ ثَانٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ مَنْ قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ لَهُ بِإِبَاحَةِ الدُّخُولِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ.
السُّؤَالُ السَّابِعُ: مَا حُكْمُ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى دَارِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟
الْجَوَابُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه: لَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ هَدَرٌ، وَتَمَسَّكَ بِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: «اطَّلَعَ رَجُلٌ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ فَقَالَ: (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ قَبْلَ النَّظَرِ»
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بغير إذنهم ففقؤوا عَيْنَهُ فَقَدْ هُدِرَتْ عَيْنُهُ» .
السُّؤَالُ الثَّامِنُ: لَمَّا بَيَّنْتُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْإِذْنِ فَهَلْ يَكْفِي الْإِذْنُ كَيْفَ كَانَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنٍ مَخْصُوصٍ؟
الْجَوَابُ: ظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي قَبُولَ الْإِذْنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْآذِنُ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْإِذْنِ صِفَاتُ الشَّهَادَةِ وَكَذَلِكَ قَبُولُ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ فِي الْهَدَايَا وَنَحْوِهَا.
السُّؤَالُ التَّاسِعُ: هَلْ يُعْتَبَرُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى الْمَحَارِمِ؟
وَالْجَوَابُ: نَعَمْ.
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي؟
فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَعَمْ أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً».