فيها الياء ، وجهه: أن الحركة ليست تلزم ما قبل الهاء ، ألا ترى أن الفعل إذا رفع دخلته الياء ، وإذا دخلت الياء اختير حذف الياء بعد الهاء في الوصل مثل: (عليه) فلمّا كان الحرف المحذوف لا يلزم حذفه صار كأنّه في اللّفظ ، كما أنّ الحرف لمّا لم يلزم حذفه في قوله:
وكحل العينين بالعواور صار كأنّه في اللّفظ ، فلم يهمز الواو ، فكذلك لم يثبت في الآية الياء بعد الهاء . وقول أبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (ويتّقه) جزما ، فإن قول من تقدم أبين من هذا . ووجهه أنّ ما يتبع هذه الهاء من الواو والياء زائدة فردّ إلى الأصل ، وحذف ما يلحقه من الزيادة ، ويقوّي ذلك أن سيبويه يحكي أنّه سمع من يقول:
هذه أمة الله ، في الوصل والوقف ، وهذه الهاء التي في هذه قد أجروها مجرى هاء الضمير ، فكما استجازوا الحذف في هذه فكذلك يجوز الحذف في هذه الهاء التي للضمير . وزعم أبو الحسن: أن:
له أرقان ونحوه لغة يجرونها في الوصل مجراها في الوقف ، فيحذفون منها كما حذفوا في الوقف ، وحملها سيبويه على الضرورة ، وعلى أنّه
أجرى الوصل مجرى الوقف . وأمّا ما رواه حفص عن عاصم: (ويتّقه) فإنّ وجهه أن (تقه) من (يتّقه) مثل: كتف ، فكما يسكّن نحو: كتف ، كذلك سكن القاف من (تقه) وعلى هذا قول الشاعر:
لم يلده أبوان ومثله:
فبات منتصبا وما تكردسا فلمّا أسكن ما قبل الهاء لهذا التشبيه ، حرّك الهاء بالكسر ، كما حرّك الدّال بالفتح في: «لم يلده» .
[النور: 40]
قال: قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: سحاب [النور / 40] منونة (ظلمات) مكسورة التاء ينونهما جميعا .
وقال ابن أبي بزّة: (سحاب ظلمات) مضافا .
وقرأ الباقون: سحاب ظلمات رفع جميعا منون .
قوله: أو كظلمات في بحر لجي [النور / 40] معناه أو كذي ظلمات ، ويدلّ على حذف المضاف قوله: إذا أخرج يده لم يكد