[النمل / 8] فإنّ (ليس) تجري مجرى ما ونحوها ممّا ليس بفعل . فأمّا نودي أن بورك فإن قوله بورك على معنى الدعاء ، فلم يجز دخول لا ، ولا قد ، ولا السين ، ولا شيء ممّا يصحّ دخوله في الكلام ، فيصحّ به الفصل وهذا مثل ما حكاه من قولهم: أما أن جزاك الله خيرا . فلم يدخل شيء من هذه الفواصل من حيث لم يكن موضعا لها ، وغير الدّعاء في هذا ليس كالدّعاء ، ووجه قراءة نافع: أن ذلك ، قد جاء في الدّعاء ولفظه لفظ الخبر . وقد يجيء في الشّعر ، وإن لم يكن شيء يفصل بين أن وبين ما تدخل عليه من الفعل ، فإن قلت: فلم لا تكون أن . في قوله: (أن غضب الله) أن الناصبة للفعل وصل بالماضي ؟
فيكون كقول من قرأ: (وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي) [الأحزاب / 50] فإن ذلك لا يسهل . ألا ترى أنّها متعلقة بالشهادة ، والشهادة بمنزلة العلم لا تقع بعدها الناصبة .
[النور: 15]
قال أحمد: وروى عبيد عن أبي عمرو أنّه قرأ: إذ تلقونه [النور / 15] مشدّدة التاء ، مدغمة الذال ، مثل ابن كثير . القطعيّ عن عبيد ، وعبيد عن هارون عن أبي عمرو مثله ، [قال أبو بكر] ، وهو رديء إلّا أن تظهر الذّال من إذ .
قال بعض أصحاب أحمد بن موسى مثل قول ابن كثير غلط ، إنّما ابن كثير يظهر الذال ، ويشدّد التاء ، يريد: تتلقّونه ، وأبو عمرو لا يفعل ذلك ، وإنّما أراد عبيد عن أبي عمرو بقوله: مشدّدة التاء ، مدغمة الذّال أنّه يدغم الذّال في التّاء فيشدّدها ، لذلك رجع إلى كلام أحمد .
أبو عمرو وحمزة والكسائي . (إذ تلقونه) مدغمة الذال في التاء ، والباقون يظهرون الذال عند التاء ، وكلّهم يخفّفها .