فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310372 من 466147

وكذلك يروى عن بعد الله ، وروي عن أُبَيّ:"حَتَّى تُسَلِّمُوا أو تَسْتَأْذِنُوا"، وكذلك قرأ ابن عباس.

قال أبو الفتح:"تَسْتَأْنِسُوا"هنا معناه تطلبوا وتلتمسوا الأنس ، كما أن"تستأذنوا"إنما معناه تطلبوا الإذن. فأما قولهم: قد استأنست بفلان فليس من هذا ، إنما ذاك معناه أنست به ، وليس المراد فيه طلبت الأنس منه. وأنس في هذا واستأنس كسخر واستسخر ، وهزئ واستهزأ ، وعجب واستعجب ، وقر واستقر ، وعلا واستعلى. قال أوس بن حجر:

وَمُسْتَعْجِب مِمّا يَرَى منْ أناتِنَا ولَو زَبَنَتْهُ الحربُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ1

ومن ذلك قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير:"مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهنّ غَفُورٌ رَحِيمٌ"2.

قال أبو الفتح: اللام في"لهن"متعلقة بـ"غفور"؛ لأنها أدنى إليها ، ولأن فعولا أقعد في التعدي من فعيل ، فكأنه قال: فإن الله من بعد إكراههن غفور لهن. ويجوز أن تكون أيضا متعلقة بـ"رحيم"؛ وذلك أن ما لا يتعدى قد يتعدى بحرف الجر ، ألا تراك تقول: هذا مارٌّ بزيد أمس ، فتعمل اسم الفاعل وهو لما مضى ؛ لأن هناك حرف الجر ، وإن كنت لا تعديه فتنصب به وهو لما مضى؟ فكذلك يجوز تعلق اللام في"لهن"بنفس"رحيم"، وإن كنت لا تجيز: هذا رحيم زيدا ، على مذهب الجماعة غير سيبويه ولأجل اللام في"لهن".

فإن قلت: فإذا كانت اللام في"لهن"متعلقة بـ"رحيم"وإنما يجوز أن [112و] يقع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل أَفَتُقَدِّمُ"رحيما"على"غفور"وهو تابع له؟

قيل: اتباعه إياه لفظا لا يمنع من جواز تقديم رحيم على غفور ؛ وذلك أنهما جميعا خبران لـ"إنّ"، وجاز تقدم أحد الخبرين على صاحبه ؛ فتقول: هذا حلو حامض ، ويجوز: هذا حامض حلو. فلك إذًا أن تقول: فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ، وإن شئت رحيم غفور.

1 ويقول الفخر الرازي في تفسيره"6: 370": واعلم أن هذا القول من ابن عباس فيه نظر ؛ لأنه يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر ، وفتح هذين البابين يطرق الشك إلى كل القرآن وأنه باطل.

ويرى أبو حيان في البحر"6: 445"أن من روى هذا عن ابن عباس فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول.

1 لم يترمرم: لم يحرك فاه للكلام. وانظر الصحاح ؛ واللسان"رمم".

2 سورة النور: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت