{أَبَدًا} [4] تام؛ إن جعل الاستثناء من قوله: «الفاسقون» بناءً على أنَّ شهادة القاذف لا تقبل وإن تاب، وليس بوقف إن جعل الاستثناء من قوله: «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا» بناءً على أنَّ شهادة القاذف تقبل إذا تاب وأنَّ بالتوبة يرتفع اسم الفسق عنه، وسواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله، لقوله: «إلّا الذين تابوا» وحاصله: أنَّ الفاسق إما أن يجيء تائبًا، وأقيم عليه الحد وتاب، أو لم يحد ولم يتب ولم يحد، أو حد ولم يتب، فالأول: تقبل شهادته مطلقًا؛ لأنَّه زال عنه اسم القذف وزال ما ترتب عليه من رد الشهادة، والثاني والثالث: لا تقبل مطلقًا، والرابع: اختلف فيه مالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ فمالك يقول: بقبول شهادته في غير ما حد فيه بخصوصه، والشافعي يقول: بقبول شهادته وأنَّ فيما حد فيه؛ لأنَّ الحدود عنده كفارات للذنوب، وأصحاب الرأي يقولون: لا تقبل شهادة المحدود وإن تاب.
{غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } [5] تام؛ على سائر الأوجه.
{إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [6] ليس بوقف؛ لأن قوله: «فشهادة أحدهم» وما بعده خبر «والذين» ، ومثله في عدم الوقف «أربع شهادات بالله» ؛ لأنَّ (أنَّ) جواب القسم، فإنَّها وإن كانت مكسورة فإنّ الفعل الأول قد عمل في موضعها، ورفع «أربع» ونصبه يستوي الوقف، قرأ العامة: «أربعَ» بالنصب على المصدر، والعامل فيه «شهادة» والناصب للمصدر مصدر مثله، وقرأ الأخوان وحفص: برفع «أربعُ» خبر قوله: «فشهادة» أو «فشهادة» خبر مبتدأ محذوف، أي: فالحكم، أو الواجب عليه شهادة، أو شهادة فاعل بفعل مقدر، أي: فيكفي شهادة.
{الصَّادِقِينَ (6) } [6] كافٍ، لمن قرأ: «والخامسةُ» بالرفع؛ على الابتداء والخبر فيما بعد، وجائز لمن نصبها عطفًا على «أربع شهادات» ، وبها قرأ عاصم.
{لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده شرط فيما قبله.
{الْكَاذِبِينَ (7) } [7] كاف، ومثله: «لمن الكاذبين» .
فمن قرأ: {وَالْخَامِسَةَ} [9] بالرفع؛ على الابتداء والخبر فيما بعده، كان الوقف على «الكاذبين» كافيًا، ومن قرأ: «والخامسةَ» بالنصب؛ عطفًا على «أربع» كان جائزًا؛ لكونه رأس آية.
{الصَّادِقِينَ (9) } [9] تام.
{وَرَحْمَتُهُ} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله بعد «وإنَّ الله» في موضع رفع عطفًا على ما قبله، وجواب «لولا» محذوف، تقديره: لأهلككم، ونظيره قول امرئ القيس:
فَلَو أَنَّها نَفسٌ تَموتُ جَميعَةً ... وَلَكِنَّها نَفسٌ تُساقِطُ أَنفُسا