فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303158 من 466147

ولم يسم الله عزَّ وجلَّ أوامره ووصاياه وشرائعه تكليفاً، وإنما سماها روحاً ونوراً، وهدى وحياة، ورحمة وشفاء، وعهداً ووصية، ونحو ذلك، وما ذكر في القرآن من ذكر التكليف فإنما ورد في جانب النفي كما قال سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] .

وأجل نعيم في الجنة، وأفضله وأعلاه على الإطلاق، هو النظر إلى وجه الرَّب جل جلاله، وسماع خطابه.

فالمؤمنون مع كمال تنعمهم بما أعطاهم ربهم في الجنة، لم يعطهم ربهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه.

وإنما كان ذلك أحب إليهم، لأن ما يحصل لهم به من اللذة والنعيم، والفرح

والسرور، وقرة العين، فوق ما يحصل لهم من التمتع بالأكل والشرب، والحور العين، ولا نسبة بين اللذتين والنعمتين البتة.

وكما أنه لا نسبة لنعيم ما في الجنة، إلى نعيم النظر إلى وجه الأعلى سبحانه، فكذلك لا نسبة لنعيم الدنيا إلى نعيم محبته ومعرفته والشوق إليه، والأنس به.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يَقُولُ لأهْلِ الْجَنَّةِ، يَا أهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ، رَبَّنَا! وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لا نَرْضَى؟ يَا رَبِّ! وَقَدْ أعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: ألا أعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ! وَأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلا أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبَدًا» متفق عليه.

والمخلوق كله، كبيره وصغيره، قويه وضعيفه، ليس عنده للعبد نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا هدى ولا ضلال، ولا نصر ولا خذلان، ولا خفض ولا رفع، ولا عز ولا ذل.

بل الله الواحد القهار هو الذي يملك كل ذلك وحده دون سواه.

والعبد ضعيف مضطر إلى من يدفع عنه عدوه بنصره، وإلى من يجلب له منافعه برزقه، فلا بدَّ له من ناصر ورازق، والله وحده هو الذي ينصر ويرزق، فهو الرزاق ذو القوة المتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت