فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303155 من 466147

فهو المعبود المحبوب المراد .. وهو المعين لعبده على وصوله إليه وعبادته له .. والمكروه البغيض إنما يكون بمشيئته وقدره .. وهو المعين لعبده على دفعه عنه.

والله تبارك وتعالى خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته، والإنابة إليه، ومحبته، والإخلاص له.

فبذكره سبحانه تطمئن قلوبهم، وتسكن نفوسهم، وبرؤيته في الآخرة تقر عيونهم، ويتم نعيمهم.

فلا يعطيهم سبحانه في الآخرة شيئاً خيراً لهم، ولا أحب إليهم، ولا أقر لعيونهم من النظر إليه، وسماع كلامه منه، ورضوانه عليهم.

ولم يعطهم في الدنيا شيئاً خيراً لهم، ولا أحب إليهم، ولا أقر لعيونهم من الإيمان به، ومحبته والشوق إلى لقائه، والأنس بقربه، والتنعم بذكره وعبادته.

وحاجة العباد إلى ربهم في عبادتهم إياه أعظم من حاجتهم إليه في خلقه لهم، ورزقه إياهم، ومعافاة أبدانهم.

فإن العبادة هي الغاية المقصودة لهم، ولا صلاح ولا سعادة لهم بدون ذلك.

والله تبارك وتعالى يريد من خلقه أن يعرفوا أطيب ما في الدنيا .. وأطيب ما في الآخرة .. فيقبلون عليه علماً وعملاً.

ويعرفوا شر ما في الدنيا .. وشر ما في الآخرة .. فيحذروه ويجتنبوه.

والأصل هو القلب، فإن كان صالحاً صلحت أعمال الجوارح، وإن كان فاسداً فسدت أعمال الجوارح.

والعين تبصر في ضوء الشمس صورة الشيء لا حقيقة الشيء، امتحاناً وابتلاءً،

ولكن لا يعرف الحقيقة إلا القلب، ويعرف القلب ذلك إذا كان فيه نور الإيمان.

فكما تحتاج العين إلى الضوء الخارجي لمعرفة الأشياء ورؤيتها، فكذلك القلب لا يعرف حقيقة الشيء إلا بنور الإيمان، ومن اسود قلبه لا يعرف حقيقة الأشياء، بل يعرف صور الأشياء.

وإذا استنار القلب بنور الإيمان أناب إلى الله، فأحب الطاعات وكره المعاصي، وبنور القلب تبين قيمة الأموال والأشياء، وقيمة الإيمان والأعمال، ولا يبقى للعبد تعلق بالدنيا، بل يكون تعلقه بالآخرة.

ونور الإيمان في القلب يرسخ حقيقة الوعد والوعيد.

وإذا جاءت حقيقة الوعد والوعيد زدنا في الطاعات، ونفرنا من المعاصي، وزهدنا في الدنيا، ورغبنا في الآخرة.

ونور القلب في الدنيا يكون مستوراً، وفي الآخرة يكون ظاهراً للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت