فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303149 من 466147

ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل، وأكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم وربهم، وقد حيل بينهم وبين أنفسهم، فإن الله يحول بين المرء وقلبه كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) } [الأنفال: 24] .

وحيلولته: بأن يمنعه سبحانه عن مشاهدته ومراقبته، ومعرفة أسمائه وصفاته.

وكيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن، أنه كيف يهوي مرة إلى أسفل سافلين، وينخفض إلى رتبة الشياطين، وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين، ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين.

وحاجة القلب إلى معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله أعظم من حاجة البدن إلى الطعام والشراب.

بل نسبة حاجات القلب إلى الإيمان، ومعرفة الله عزَّ وجلَّ، وحاجات البدن للطعام والشراب كالذرة بالنسبة للجبل، والقطرة بالنسبة للبحر.

وقد خلق الله عزَّ وجلَّ في كل إنسان ثلاث أوانٍ أساسية وهي:

الدماغ ... والقلب .. والمعدة.

فالدماغ آنية العقل والعلم .. والقلب آنية الإيمان والتوحيد .. والمعدة آنية الطعام والشراب .. فلكل آنية غذاء .. ولك غذاء ثمرة.

فالقلب محل الإيمان والتصديق، واليقين والتعظيم لرب العالمين، والخوف منه، والتوكل عليه، ومحبته والأنس به، ومعرفته، والانقياد له، والتسليم له سبحانه.

ولذا صار القلب محل نظر الله من العبد، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأعْمَالِكُمْ» أخرجه مسلم.

وأصل العلم الذي يورث العمل .. ويوجب خشوع القلب .. وخشيته لربه .. ومحبته له .. والقرب منه .. والأنس به .. والإقبال عليه .. ولزوم طاعته .. هو العلم بالله .. وهو معرفة أسمائه وصفاته .. وآلائه ونعمه .. وصفات جلاله وجماله .. ثم معرفة وعده ووعيده .. وماذا أعد الله من النعيم للمتقين .. وماذا أعد من العذاب للمجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت