(وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) ، (مَسَاجِدُ) معطوف على (صَوَامِعُ) ، أي لهدمت مساجد يهدمها المشركون إذا استطاعوا، ولكن يدفع اللَّه الناس بعضهم ببعض، فلا يمكنون، ووصف اللَّه تعالى المساجد بأنها (يُذْكَر فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كثِيرا) ، كما قال في آية أخرى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) .
وأخيرا نقرر حكم اللَّه تعالى، وهو أن حكم اللَّه تعالى أنه إن لم يدفع الشر يتحكم، وتهدم بيوت العبادة كلها، وتهدم المساجد على العباد، واللَّه سبحانه يتولى عباده.
(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) ، هذا قسم من رب العزة جل جلاله، ولذلك كانت"اللام"وكانت"نون"التوكيد الثقيلة، وكان القسم من ذي العزة والجلال أن ينصر من ينصره بأن ينصر دينه ويطيع أوامره، ويجتنب نواهيه، ويكون معليا لكلمة الحق والإيمان، وإنه في مقابل نصره لله ينصره، فاللَّه لَا ينصر من يكون عدوا لله تعالى ولمبادئه ومشركا به أوثانا لَا يضرون ولا ينفعون، وإن من ينصره الله غالب لَا محالة؛ ولذا قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، فينصر من يعمل لإعزاز دينه وهو قوي قاهر قادر على كل شيء، وأكد قوته سبحانه بـ (إِنَّ) الدالة على التوكيد، وبـ"اللام"وبذكر لفظ الجلالة (اللَّهَ) ، وبوصفه بالعزة وهي أنه ذو المنعة الغالب القهار.
وإن أولئك الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إن مكنوا في الأرض أقاموا
العبادة الحق، وأصلحوا، ولا يفسدون؛ ولذا قال تعالى:
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(41)