واعلم: أنه إن وقف بعد الزوال بعرفة ثم أفاض منها قبل الغروب ثم رجع إلى عرفة في ليلة جمع: أن وقوفه تام ولا دم عليه في أظهر القولين ، لأنه جمع في وقوفه بين الليل والنهار ، خلافاً لأبي حنيفة ، وأبي ثور القائلين: بأن الدم لزمه بإفاضته ، قبل الليل وأن رجوعه بعد ذلك ليلاً لا يسقط عنه ذلك الدم بعد لزومه. والله تعالى أعلم.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أنه لا خلاف بين أهل العلم في صحة الوقوف ، دون الطهارة ، فيصح وقوف الجنب والحائض ، وقد قدمنا دليل ذلك في حديث عائشة المتفق عليه ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم أمرها فيه ، بأن تفعل كل ما يفعله الحاج ، غير أن لا تطوف بالبيت.
الفرع الثاني: اعلم أن العلماء اختلوفا في صحة وقوف المغمى عليه بعرفة. قال النووي ، في شرح المهذب: ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمى عليه ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، قال: وبه أقوال ، وقال مالك وأبو حنيفة: يصح.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ليس في وقوف المغمى عليه نص من كتاب ولا سنة ، يدل على صحته أو عدمها.
وأظهر القولين عندي: قول من قال: بصحته لما قدمنا ، من أنه لا تشترط له نية تخصه ، وإذا سلمنا صحته بدون النية ، كما قدمنا أنه هو الصواب فلا مانع من صحته من المغمى عليه ، كما يصح من النائم ، واحتج من خالف في ذلك ، بأن المغمى عليه ليس من أهل العبادة ، حتى يصح وقوفه ، وممن قال بعدم صحته: الحسن ، وممن قال بصحته: عطاء ، والله تعالى أعلم.
الفرع الثالث: اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن وقف بعرفات ، وهو لا يعلم أنها عرفات ، قال النووي في شرح المهذب: قد ذكرنا أن مذهبنا صحة وقوفه ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه. انتهى منه.