ولفظ أحمد المذكور بواسطة نقل ابن حجر في التلخيص فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الثابت: فقد تم حجه مرتباً ذلك على إتيانه عرفة ، قبل طلوع فجر يوم النحر ، نص صريح في أن المقتصر على الوقوف ليلاً: أن حجه تام ، وظاهر التعبير بلفظ التمام ، عدم لزوم الدم ، ولم يثبت ما يعارضه من صريح الكتاب أو السنة ، وعلى هذا جمهور أهل العلم ، خلافاً للمالكية. وأما المقتصر على النهار دون الليل ، فلحديث عروة بن مضرس الطائي ، وقد قدمناه قريباً ، وبينا أنه صحيح ، وبينا أن فيه: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً ، يدل على أن الواقف نهاراً يتم حجه بذلك ، والتعبير بلفظ التمام ظاهر ، في عدم لزوم الجبر بالدم ، كما بيناه فيما قبله ، ولم يثبت نقل صريح في معارضة ظاهر هذا الحديث ، وعدم لزوم الدم للمتقصر على النهار ، هو الصحيح من مذهب الشاعفي ، لدلالة هذا الحديث على ذلك ، كما ترى. والعلم عند الله تعالى.
وأما الاكتفاء بالوقوف يوم عرفة قبل الزوال ، فقد قدمنا: أن ظاهر حديث ابن مضرس المذكورن يدل عليه ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: أو نهاراً ، صادق بأول النهار وآخره. كما ذهب إليه الإمام أحمد. ولكن فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه من بعده ، كالتفسير للمراد بالنهار ، في الحديث المذكور ، وأنه بعد الزوال ، وكلاهما له وجه من النظر ، ولا شك أن عدم الاقتصار على أول النهار أحوط ، والعلم عند الله تعالى.
وحجة مالك: في أن الوقوف نهاراً لا يجزئ إلا إذا وقف معه جزءاً من الليل: هي أن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل كذلك ، وقال:"لتأخذوا عني مناسككم"فيلزمنا أن نأخذ عنه من مناسكنا الجمع في الوقوف بين الليل والنهار ، ولا يخفى أن هذا لا ينبغي أن يعارض به الحديث الصريح في محل النزاع الذي فيه ، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه كما ترى.