ولكن اختلفوا في وجوب الدم ، فقال أحمد وأبو حنيفة: يلزمه دم ، وعن الشافعية قولان: أحدهما: لا دم عليه. وصححه النووي وغيره. والثاني: عليه دم. قيل وجوباً ، وقيل: استناناًن وقيل: ندباً. والأصح أنه سنة على القول به ، كما جزم به النووي. وإنما قيل: الزوال من يوم عرفة ليس وقتاً للوقوف عند جماهير العلماء ، خلافاً للإمام أحمد رحمه الله ، وقد رأيت أدلة الجميع.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أما من اقتصر في وقوفه على الليل دون النهار ، أو النهار من بعد الزوال ، دون الليل ، فأظهر الأقوال فيه دليلاً: عدم لزوم الدم. أما المقتصر على الليل فلحديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي رضي الله عنه ، الذي قدمناه قريباً ، وبينا أنه صحيح. وفيه عند أحمد والنسائي فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه. هذا لفظ النسائي ، ولفظ أحمد: من جاء عرفة قبل صلاة الفجر من ليلة جمع ، فقد تم حجه ، ا ه.