جاء هذا التعبير في إحدى آيات سورة السجدة في صدد بيان كون الله تعالى يعرج من الأرض إلى السماء في يوم مقداره ألف سنة. غير أن الجملة هنا قد جاءت لمقصد آخر. ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل عدّة أقوال في صددها منها عزوا إلى ابن عباس أنّه اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض. ومنها عزوا إلى عكرمة ومجاهد أنه من أيام الآخرة. وساقوا في التدليل على هذا القول قولا مرويا عن أبي هريرة جاء فيه: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم، قيل له وما نصف يوم قال: وما تقرأ القرآن قال بلى قال وإن يوما عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون» . وحديثا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبشروا يا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور القادم يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك مقدار خمسمائة سنة» . ومنها عزوا إلى ابن عباس أن معنى الجملة هو أن يوما وألف سنة في الإمهال سواء على الله وأن البطيء عندهم قريب عنده وأنه قادر على أخذهم متى شاء لا يفوته شيء بالتأخير، فيستوي في قدرته التأخير والاستعجال. وحديثا أبي هريرة وأبي سعيد لم يردا في كتب الأحاديث الصحيحة. والقول الأخير هو أوجه الأقوال فيما يتبادر لنا. والله أعلم.
وقد انطوى في الآية الثانية ردّ على تحدّيهم: فإذا كان عذاب الله تأخّر عنهم ورأوا أن أسباب القوّة والسلامة توفرت لهم فليس معنى ذلك أن الله قد أخلف وعده. فقد كان هذا شأنه مع كفار الأمم السابقة حيث أملى لهم ثم أخذهم.
وأسلوب الآيتين قد يدل على أنهما وسابقاتهما بسبيل مشهد جدلي من المشاهد التي كانت تتكرر بين النبي صلّى الله عليه وسلّم والكفار، والتي حكت الآيات المكيّة كثيرا منها. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 6/} ...