فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303027 من 466147

لكن ، لماذا القلب بالذات؟ قالوا: لأن القلب هو الذي يقوم بعملية ضَخِّ سائل الحياة ، وهو الدم في جميع إجزاء الجسم وجوارحه ، وهذه الجوارح هي أداة تنفيذ ما استقر في الوجدان ؛ لذلك قالوا: الإيمان محلّه القلب ، كيف؟ قالوا: لأنك غربلْتَ المسائل وصفَّيْت القضايا إلى أن استقرت العقيدة والإيمان في قلبك ، والإيمان أو العقيدة هي ما انعقد في القلب واستقرَّ فيه ، ومن القلب تمتد العقيدة إلى جميع الأعضاء والحواس التي تقوم بالعمل بمقتضى هذا الإيمان ، وما دُمْتَ قد انتهيتَ إلى مبدأ وعقيدة ، فإياك أنْ تخالفه إلى غيره ، وإلاَّ فيكون قلبك لم يفهم ولم يفقه .

وكلمة {يَعْقِلُونَ بِهَآ . .} [الحج: 46] تدل على أن للعقل مهام أخرى غير أنه يختار ويفاضل بين البدائل ، فالعقل من مهامه أنْ يعقل صاحبه عن الخطأ ، ويعقله أنْ يشرد في المتاهات ، والبعض يظن أن معنى عقل يعني حرية الفكر وأنْ يشطح المرء بعقله في الأفكار كيف يشاء ، لا ، العقل من عِقَال الناقة الذي يمنعها ، ويحجزها أنْ تشرُدَ منك .

ثم يقول سبحانه: {أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا . .} [الحج: 46] كيف ولهؤلاء القوم آذان تسمع؟ نعم ، لهم آذان تسمع ، لكن سماع لا فائدة منه ، فكأن الحاسَّة غير موجودة ، وإلا ما فائدة شيء سمعتَه لكن لم تستفد به ولم تُوظِّفه في حركة حياتك ، إنه سماع كعدمه ، بل إن عدمه أفضل منه ؛ لأن سماعك يقيم عليك الحجة .

{فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] فعمي الأبصار شيء هيِّن ، إذا ما قِيسَ بعمى القلوب ؛ لأن الإنسان إذا فقد رؤية البصر يمكنه أنْ يسمع ، وأنْ يُعمل عقله ، وأنْ يهتدي ، ومَا لا يراه يمكن أنْ يخبره به غيره ، ويَصِفه له وَصْفا دقيقاً وكأنه يراه ، لكن ما العمل إذا عَميَتْ القلوب ، والأنظار مبصرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت