فالطائفة في الأصل الجماعة التي من شأنها الطوف في البلاد للسفر، ويجوز أن يكون أصلها الجماعة التي تستوي بها حلقة يطاف عليها، ثم كثر ذلك حتى سمي كل جماعة طائفة.
قال: (إن طائفتان) ثم قال: (اقتتلوا) ولم يقل: اقتتلتا -ولو قاله لكان جائزًا- لأن كل
طائفة منهما جماعه.
عن مجاهد في هذه الآية: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) } قال: الطائفة واحد إلى الألف، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} .
فالعرب تحمل على اللفظ وعلى المعنى كما قال -عز وجل-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} .
ألا ترى أن الطائفتين لما كانتا في المعنى جمعًا لم يرجع الضمير إليهما مثنى، لكنه جمع على المعنى.
ويجوز تثنية اسم الجمع على تأويل: فرقتين وجماعتين. . . فالمراد من تثنية الجمع تضعيفه بجعله مثلين من نوعين، فلا تدافع بين التثنية والجمع. .
كما قال الشاعر:
لنا إبلان فيهما ما علمتم ... فعن أيةٍ ما شئتم فتنكبوا
والمشهور في الكتب: فعن أيها بتأنيث الضمير؛ على أنه راجع إلى فرقة وقطعة، وقوله:"فعن أيها"أعاد الضمير على مجموع الإبلين؛ لأنها جماعة.
وإذا قالوا: إبلان فإنما يريدون قطعتين من الإبل. . أرادوا به قطعتين: قطعة في جهة، وقطعة في أخرى، أو قطعتين من الإبل والغنم، أو إبلًا موصوفة بصفة غير الإبل الأخرى لتفيد التثنية معنًى ما، والمعنى: لنا قطيعان من الإبل فيهما ما علمتم من قرى الأضياف وتحمل الغرامات، فخذوا عن أيهما ما شئتم وأردتم، فإنها مباحةٌ غير ممنوعة.
-آية التحريم:
قال السيوطي: ومن سنن العرب ذكرُ الجمع والمراد واحد أو اثنان؛ قال تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ} "والمراد واحد، {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} والمنادى واحد،"بِمَ يَرْجِع المُرْسلون"وهو واحد؛ بدليل ارجع إليهم،"فقد صَغَتْ قلوبكما"وهما قلبان."
فالعرب تكره الجمع بين تثنيتين في لفظ واحد.